موقع شيعي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 فتاةالقطيف.................. وصمت العشيرة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
balak
المـــــــــــــدير العــــــــــــــــــام
avatar

عدد الرسائل : 51
تاريخ التسجيل : 05/12/2007

مُساهمةموضوع: فتاةالقطيف.................. وصمت العشيرة   الثلاثاء ديسمبر 11, 2007 10:27 am

العالم يكاد يصاب بالجنون من بشاعة الحكم بشأن ضحية القطيف، ويقف عشرات الأحرار في العالم، للتنديد بالحكم الذي ساوى بين الضحية وسبعة من الوحوش الذين افترسوها، وأفترسوا معها عفة مجتمع مبتلى بالمعايير المضطربة للنظام القضائي الذكوري. لكن على المقلب الآخر، أهل الضحية، أعني أهل القطيف : صامتون..!

ثلة مهمة من الكتاب السعوديين، وعدد من المنظمات الحقوقية، وصحافيين واعلاميين غامروا بتحويل المؤتمر الصحفي الذي أعقب (حفلة) أنا بوليس، الى محاكمة لوزير الخارجية السعودي بشأن بشاعة الحكم في هذه القضية، وبجانبهم كانت مرشحة الرئاسة الامريكية هاليري كلينتون تتبنى القضية وتراسل الحكومة السعودية لطلب التوضيحات، وفي الجانب الآخر من العالم ساقت بضعة نساء من الهند الخطى نحو الميادين العامة في دلهي للاحتجاج على الحكم، وحدثت احتجاجات مشابهة في استراليا والنمسا وبريطانيا.

لكن لم نسمع أحداً هنا في القطيف، خاصة أولئك الذين اعتدنا أن نرى لهم في كل (عرس قرص) يرفع صوته بالكلام، حتى المحامي الدكتور الشهم والشجاع عبد الرحمن اللاحم، تُرك وحيداً يواجه غيلان العدالة المسلوبة الذين انقضوا عليه بعد أن ساهموا أنفسهم في افتراس الضحية، فلم يسانده إلا القلة القليلة جداً من القطيفيين.

لقد أحجم الجميع في القطيف، حتى الجمهور لم يحرك احتجاجاً أمام المحكمة، لم نشاهد رجل أعمال واحد تبرع بصندوق لدعم المحامي أو المساهمة في تشكيل لجنة قضائية، لم يتصل احد من الجمهور على البرامج الحوارية التي ناقشت القضية، حتى الزوج الشجاع المجروح والمكلوم ترك هو الآخر وحيداً يجاهد للدفاع عن ذاته وبيته وأسرته أمام هجمات الوحوش.

لا أحد من أصحاب المقامات الرفيعة في القطيف من خزنة العلم أو المال، أو كليهما، خرج عن وقاره للتضامن مع هذه الفتاة، أو تبني الدفاع عنها، بالرغم من أنهم جاهزون في كل وقت ليصطفوا وراء كل قضية تضيء الفلاشات من حولهم.

أين أصحاب العمائم الجاهزون لمبارزة كل من ينتقص من مكانتهم والانقضاض على كل من يناقش دورهم..؟ أين أولئك الذين يعتبرون أنفسهم أصحاب التصدي (الشرعي والوحيد) للشعب الأيل للسقوط؟. أين التجار الذين تكرشت أرصدتهم من خيرات هذه البلاد وبغفلة أهلها؟ أين المثقفين ورجال الفكر والسياسيين المناضلين الأفذاذ الذين يجيدون التنظير للترف الفكري داخل المجالس المغلقة، وينحشرون في جلودهم ساعة يقف عبد الرحمن اللاحم وحيداً وهو يلوح بوشاح فتاة قطيفية انتهك شرفها مجرمان: مجرم العشيرة، ومجرم العدالة.

لماذا يسكت الناس في القطيف، جمهوراً ونخباً عن هذه الجريمة، وهي تدق نخاعهم؟ فأقل ما يمكن أن تمثله هذه الجريمة أنها تجعل جميع فتياتهم مستباحات لرجال القضاء لكي يطلقوا المجرمين لينالوا من أعراضهن وهم يعلمون أن خلفهم قضاة مسكونون بهاجس ذكوري – طائفي يلقي الستر على أفعالهم.

نستطيع أن نفهم موقف الجهات الدينية التي تقف خلف قضاة المحكمة العامة في القطيف، فهم لا يرمش لهم جفن لكرامة بنات القطيف ولا لشرف أهلها، والدليل أنهم سربوا ملفاً مزوراً لمحضر التحقيق يحتوي أسماء حقيقية وتفصيلات مبالغ فيها على شبكة الانترنت لمجرد رفع اللوم والعتب عن كاهل القضاة.. وكان بيان وزار العدل (خسيساً) وهو يرمي الفتاة المحصنة بالفاحشة دون أن يمتلك بينة أو يأتي بأربعة شهداء.. وزاد في الأمر مستشار وزارة العدل الشيخ عبد المحسن العبيكان حين جاهر عبر قناة ال بي سي، بقذف المرأة بالفاحشة دون أن دليل او برهان، لمجرد الرغبة في التخلي عن مسؤولية الوزارة وتخفيف العبء عن كاهل القضاة.

كانت القضية امتحاناً لاستقلال القضاء، وعدم ميله لأبشع أنواع الانحياز وهو الرغبة في التشفي والانتقام من الخصوم العقائديين، وإلا كيف يمكن تفسير تباين الحكم بين قضية (فتاة النهضة) في الرياض التي حكم على الجناة الذين (تحرشوا) فقط بها، فنالوا حكماً بالسجن 8 سنوات، بينما يحاكم 7 من الوحوش الذين اغتصبوا (وليس فقط تحرشوا) وتحت تهديد السلاح وبعد الخطف والتعدي والتهديد ببضعة شهور من السجن، وبينهم رجال متزوجون ومحصنون..؟ والاغرب أن تنال الضحية حكماً مماثلاً لأحكامهم بالجلد والسجن.!

والأهم، كانت مناسبة لكي توحد الناس – كل الناس – بدون الالتفات لانتماءاتهم الطائفية والعشائرية والطبقية، للمطالبة بإصلاح القضاء، وإعادة الاعتبار للقضاء والقانون. لكن أهل القطيف – كعادتهم – تقاعسوا عن هذا الدور، ربما لأن الفتاة تنتمي لأطراف القطيف وريفها وليست لطبقة التجار الذين استفادوا من خيرات القطيف ولم يساهموا شيئاً في رفع الغبن عنها، وربما لأن الفتاة المسكينة الضحية لا تستثير (عمامة) مصلحية تسعى وراء الأضواء، فلا تجد في مثل هذه القضية سوى الارتباط بقصة شائنة.

أما المثقفون ورجال الكلام الكثير، فقد دسوا رؤوسهم في التراب، لا أحد منهم يريد أن ينزل من عليائه لكي يقرن اسمه بقضايا (الرعاع) من الناس، هم يفتشون – وسيبقون يفتشون – عن القضايا الهامة والجوهرية والحساسة والكبرى.. قضايا الأمة.. !!

لكن أيضاً علينا أن نسأل : أين الناس؟ أين الشباب والنساء والفتيات وكل أب يخشى على ابنته وكل شاب يعتريه الرعب من أن تلاقي أخته مصيراً مشابهاً تحت ظل قضاء متسيب لا يردع الجناة ولا يحقق الأمن؟، أين هم جميعاً ؟.. لم لا يرفعون صوتهم بالاحتجاج ولو بإيقاد الشموع أمام منزل الضحية، أو الوقوف بصمت أمام المحكمة..؟.

أين هم رجال العرائض التي طالت فلما استحكمت هزلت، الذين يلاحقون الأحداث في مشرق الأرض ومغربها لكي يصدروا (عريضة) وكأن دورهم في هذا العالم ينتهي بتوقيع العريضة؟!، أين هم اليوم، ولم لا يتحفونا بعريضة مشابهة..؟ هل أصيبوا بصمت المقابر أمام هذه الجريمة، أم أنهم لم يشعروا أن كل المجتمع أصبح مستباحاً بعد أن فلت الجناة بجريمتهم..

لِمَ يصمت الجميع..؟ هل لأنهم يخجلون من التعبير عن تضامنهم مع فتاة مغتصبة بالإكراه، أم أنها النظرة الذكورية التي طالما عبنا على غيرنا .. فاكتشفنا أننا لا نختلف عنهم شيئاً..؟

اغفروا لي غضبي .. فأحياناً لا بد من رشّ الملح على جروحنا..
للكاتب اياد عبد الهادي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akademi.ahlamontada.com
 
فتاةالقطيف.................. وصمت العشيرة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اكاديمية علي ولي الله :: الأقسام الادبية :: اكاديمية القصص و الروايات-
انتقل الى: